السيد حيدر الآملي
58
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> مصاديقها الماديّة فحسب ، وعندما يوجد هناك دليل قطعي يدلّ على استحالة معنى المادّي من تلك الألفاظ في موردها القرآنيّة ، مثلا بالنسبة إلى اللّه سبحانه وتعالى نرفع اليد منه ونحمل على المصاديق الأخرى ، هذا لأنّ لكل مفهوم ومعنى ، ولكل مصداق وحقيقة ، مراتب . قال الفيض الكاشاني في تفسير الصافي ج 1 في المقدمة الرابعة : « انّ لكل معنى من المعاني حقيقة وروحا وله صورة وقالب وقد يتعدّد الصور والقوالب لحقيقة واحدة ، وإنما وضعت الألفاظ للحقائق والأرواح ولوجودهما في القوالب ، تستعمل الألفاظ فيهما على الحقيقة لاتحاد ما بينهما ، مثلا لفظ القلم إنّما وضع لآلة نقش الصور في الألواح من دون أن يعتبر فيها كونها من قصب أو حديد أو غير ذلك بل ولا أن يكون جسما ولا كون النقش محسوسا أو معقولا ولا كون اللوح من قرطاس أو خشب بل مجرّد كونه منقوشا فيه وهذا حقيقة اللوح وحدّه وروحه ، فإن كان في الوجود شيء يستطر بواسطة نقش العلوم في ألواح القلوب فأخلق به أن يكون هو القلم فإنّ اللّه تعالي قال : عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ بل هو القلم الحقيقي حيث وجد فيه روح القلم وحقيقته وحدّه ، من دون أن يكون معه ما هو خارج عنه ، وكذلك الميزان مثلا فإنه موضوع لمعيار يعرف به المقادير ، وهذا معنى واحد هو حقيقته وروحه وله قوالب مختلفة وصور شتّى بعضها جسماني وبعضها روحاني . . . وبالجملة : ميزان كل شيء يكون من جنسه ، ولفظة الميزان حقيقة في كل منها باعتبار حدّه وحقيقته الموجودة فيه ، وعلى هذا القياس كل لفظ ومعنى ، . . . وممّا ذكر يظهر سبب اختلاف ظواهر الآيات والأخبار الواردة في أصول الدين وذلك لأنّها ممّا خوطب به طوائف شتّى وعقول مختلفة فيجب أن يكلّم كلّ على قدر فهمه ومقامه ومع هذا فالكلّ صحيح غير مختلف من حيث الحقيقة ولا مجاز فيه أصلا » . وهناك كلام قيّم للعلامة الطباطبائي في مقدمة تفسيره « الميزان » قال : « وليس بين آيات القرآن ( وهي بضع آلاف آية ) آية واحدة ذات أغلاق وتعقيد في